الشيخ محمد علي الأراكي

453

كتاب الطهارة

غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال - عليه السّلام - : « لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع » . « 1 » والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث ذهب تبعا لصاحب الحدائق إلى أنّ تفريع قوله - عليه السّلام - : « فيعرض له لص » على قوله : « يغرر بنفسه » يجعله مختصا بالخطر النفسي ، وغير دال على المالي ، فيكون المقصود به الخوف من جناية اللص ، أو إذهابه لجميع زاد المسافر الَّذي به قوام حياته . وفيه أنّ المراد بالنفس في هذا المقام ، ليس ما يقابل العرض والمال ، بل ما يراد به في قولك : « لا تجعل نفسك معرضا لسرقة المال ، وهتك العرض وافتراس السبع » مع أنّ الجناية من اللص من ابتداء الأمر غير متعارف ، كما أنّ إذهابه لجميع الزاد ، خلاف ما هو الغالب في مورد الرواية ، من كون الزاد عند القافلة ، وخروجه وحده إلى مسافة الغلوة والغلوتين لطلب الماء ، هذا وقد أفرط من ذهب إلى شمول هذه الرواية للمال اليسير أيضا ، والقول الوسط اختصاصها بالمال المعتد به ، هذا في ما إذا كان الخطر متوجّها إلى مال نفسه . وأمّا لو كان متوجّها إلى مال الغير ، فإن كان حفظه في عهدته شرعا ، أمّا لولاية ، أو لأمانه ، فالظاهر مشموليته للرواية مضافا إلى دليل نفي الحرج في بعض أفراده ، ولو لم يكن كذلك ولكن كان ضياعه موجبا لخجلته ، أو تألم خاطره ، لكونه متعلَّقا ببعض أصدقائه ، أو بعض أقربائه ، فالظاهر أيضا مشموليته للرواية مضافا إلى حكومة دليل نفي الحرج أيضا في بعض موارده . وأمّا لو كان مملوكا لبعض إخوانه المؤمنين من دون صداقة ، أو قرابة ، بحيث

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التيمّم ، ص 964 ، ح 2 .